اوفلاين
في صمتِ الساعةِ الرابعةِ بعدَ منتصفِ الليل
تُفتحُ مرايا لا تراها إلا العيونُ المُتعبة
تُعيدُ ترتيبَ الوجوهِ التي خسرتْ ملامحَها
وتُلبسُ الذكرى ثوباً من ضوءٍ مكسور
أنا لستُ هنا
أنا فقط صدى وقفَ طويلاً أمامَ بابٍ أُغلق
وظلَّ يطرقُ بأطرافِ أصابعهِ الشاحبة
حتى صارَ الطرقُ هو النبضُ الوحيدُ المتبقي
يا ليلُ،
أَعِرْني ظلَّكَ لأنامَ فيهِ قليلاً
فالنومُ الآنَ وطنٌ محتلّ
والأحلامُ لاجئاتٌ تُطاردُها كلابُ اليقظة
أكتبُ اسمَكِ على بخارِ النافذة
فيختفي قبلَ أن أنطقَ الحرفَ الأخير
كأنَّ الحروفَ نفسَها تخافُ من الالتزام
بمعنىً لم يعدْ يُطاق
ومع ذلك
أعودُ إليكِ كلَّ ليلةٍ بهذا الشكلِ المُهترئ
ككتابٍ مفتوحٍ على صفحةٍ واحدةٍ منذُ سنين
نفسُ الجملة، نفسُ الخطأ، نفسُ الشوقِ الذي لا يتوب
فإنْ متُّ الليلةَ
لا تُطفئوا القمرَ من أجلي
دَعوه يبقى شاهداً
أنني حاولتُ – ولو بصمتٍ فاضح –
أن أُحبَّ بشرفٍ
شيئاً لم يقبلْ يوماً أن يُحَبَّ بمقدارٍ معقول
أراكِ في المرايا التي لا تنام
وأنتِ لا ترينني
و هذا – ربما –
هو الجمالُ الأخيرُ المتبقي لنا.
.........![]()